٤ - (ومنها): أن ثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض: أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، ورواية الأخيرين من رواية الأقران.
شرح الحديث:
(عَنْ ثَوْبَانَ) بن بُجْدُد ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أفضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ) يراد به العموم؛ أي: أكثر الدنانير إذا أُنفقت (دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ) بكسر العين المهملة، وتخفيف الياء التحتانيّة: أهل البيت، ومن يمونه الإنسان، الواحد عَيِّل، مثلُ جِيَادٍ وجَيِّدٍ، ويقال: عال الرجل اليتيم عَوْلًا، من باب قال: إذا كَفَلَهُ، وقام به (¬١).
والمعنى: أن أفضل ما يُنفقه الرجل من الدنانير دينارٌ يُنفقه على من يعولهم، وتلزمه نفقتهم ومؤنتهم، من نحو زوجة، وولد، وخادم، وهذا إذا نوى به وجه الله تعالى؛ لما أخرجه الشيخان عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إنك لن تُنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أُجرت عليها، حتى ما تَجعَل في فم امرأتك".
وأخرجا عن أبي مسعود البدريّ ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "إذا أنفق الرجل على أهله يَحتسبها، فهو له صدقة"، ولفظ مسلم: "إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقةً، وهو يحتسبها، كانت له صدقةً".
(وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ الله) متعلّق بحال من "دابته"؛ أي: حال كونها مربوطة، أو مجاهَدًا بها في سبيل الله ﷿، وفي رواية ابن ماجه: "على فرس في سبيل الله " (وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿ متعلّق بحال مقدّر؛ أي: حال كونهم مجاهدين في سبيل الله تعالى، والمراد رُفقاؤه الغُزاة، وقيل: المراد بـ "سبيل الله" كلُّ طاعة.
وقال القاري ﵀ (¬٢): يعني: أن الإنفاق على هؤلاء الثلاثة على الترتيب أفضل من الإنفاق على غيرهم، ذكره ابن الملك.
قال: ولا دلالة في الحديث على الترتيب؛ لأن الواو لمطلق الجمع، إلا