(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): الحثّ على النفقة على العيال، وبيان عظم الثواب فيه؛ لأن منهم من تجب نفقته بالقرابة، ومنهم من تكون مندوبةً، وتكون صدقةً وصلةً، ومنهم من تكون واجبةً بملك النكاح، أو ملك اليمين، وهذا كله فاضل محثوثٌ عليه، وهو أفضل من صدقة التطوع، ولهذا قال ﷺ في الرواية التالية: "أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك"، مع أنه ذكر قبله النفقة في سبيل الله، وفي العتق، والصدقة، ورَجَّحَ النفقة على العيال على هذا كله؛ لما ذكرناه وزاده تأكيدًا بقوله ﷺ في الحديث الآخر: "كفى بالمرء إثمًا أن يَحْبِس عمن يملك قوته" (¬١).
٢ - (ومنها): الحثّ على العناية بالخيل ونحوه من عُدّة الجهاد في سبيل الله ﷿.
٣ - (ومنها): الحثّ على التعاون في الجهاد، والإنفاق على الغزاة المعوزين فيه؛ لأنه من باب التعاون على البرّ والتقوى، قال ﷿: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ الآية [المائدة: ٢]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٣١١] (٩٩٥) - (حَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُزَاَحِمِ بْنِ زُفَرَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "دِينَارٌ أنفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أنفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أنفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ").
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل بابين.