وضبطه ابن الكلبي بضم الثون، وتخفيف الحاء، ومنعه الصغاني، وهو لقب نُعيم، وظاهر الرواية أنه لقب أبيه، قال النووي: وهو غلط؛ لقول النبيّ ﷺ: "دخلت الجنة فسمعت فيها نَحْمَةً من نعيم". انتهى. وكذا قال ابن العربي، وعياض، وغير واحد.
قال الحافظ ﵀: لكن الحديث المذكور من رواية الواقدي، وهو ضعيف، ولا تُرَدُّ الروايات الصحيحة بمثل هذا، فلعل أباه أيضًا، كان يقال له: النّحّام، و"النَّحْمَة" -بفتح النون، وإسكان المهملة-: الصوت، وقيل: السَّعْلَة، وقيل: النحنحة. انتهى (¬١).
(بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ) قال في "الفتح": اتفقت الطُّرُق على أنّ ثمنه ثمانمائة درهم، إلا ما أخرجه أبو داود من طريق هشيم، عن إسماعيل، قال: "سبعمائة، أو تسعمائة". انتهى. (فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ) أي: أتى نعيم بن عبد الله بتلك الدراهم (فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ) أي: دفع النبيّ ﷺ تلك الدراهم إلى الرجل المعتق، زاد في رواية الأوزاعيّ، عن عطاء بن أبي رباح، عند أبي داود في آخره: "أنت أحقّ بثمنه، والله أغنى عنه".
[تنبيه]: قال في "الفتح" ما حاصله: اتفقت الروايات على أن بيع ذلك المدبر كان في حياة الذي دبره، إلا ما رواه شريك، عن سلمة بن كهيل، عن عطاء، عن جابر: "أن رجلًا مات، وترك مدبراً، ودينًا، فأمرهم النبيّ ﷺ، فباعه في دينه بثمانمائة درهم"، أخرجه الدارقطني، ونقل عن شيخه أبي بكر النيسابوري، أن شريكاً أخطأ فيه، والصحيح ما رواه الأعمش وغيره، عن سلمة، وفيه: "ودفع ثمنه إليه"، وفي رواية النسائي من وجه آخر، عن إسماعيل بن أبي خالد: "ودفع ثمنه إلى مولاه"، وقد رواه أحمد، عن أسود بن عامر، عن شريك بلفظ: "أن رجلًا دبر عبدًا له، وعليه دين، فباعه النبيّ ﷺ في دين مولاه"، وهذا شبيه برواية الأعمش، وليس فيه للموت ذكر، وشريك كان تغير حفظه، لَمّا ولي القضاء، وسماع من حمله عنه قبل ذلك أصح،