لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنف ﵀، وهو (١٤٧) من رباعيّات الكتاب.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه أيضًا، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي، عن عمّه، فإن أنسًا عمّ لإسحاق.
٥ - (ومئها): أن أنسًا ﵁ ذو مناقب جمّة، فهو خادم رسول الله ﷺ، خدمه عشر سنين، ثم نال دعوته المباركة، فطال عمره، وكثر ماله، وأولاده بسببها، وأنه آخر من مات من الصحابة ﵃ بالبصرة، وعمره جاوز المائة، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أنَّهُ سَمِعَ أنسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (يَقُولُ: كَمانَ أَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهل بن الأسود بن حَرَام الأنصاريّ النجّاريّ الصحابيّ المشهور، من كبار الصحابة، شَهِدَ بدرًا وما بعدها، مات ﵁ سنة (٣٤)، وقيل غير ذلك، تقدّمت ترجمته في "الحيض" ٧/ ٧٢٠. (أَكثَرَ أَنْصَارِيٍّ) أي: أكثر كلِّ واحد من الأنصار، والإضافة إلى المفرد النكرة عند إرادة التفضيل سائغ، قاله في "الفتح" (¬١)، وفي رواية البخاريّ: "أكثر الأنصار" (بِالْمَدِينَةِ مَالًا) نُصب على التمييز؛ أي: من حيث المال (وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَى) اختلفوا في ضبط هذه اللفظة على أوجه، قال القاضي عياض ﵀: رَوَينا هذه اللفظة عن شيوخنا بفتح الراء وضمها، مع كسر الباء، وبفتح الباء والراء، قال الباجيّ ﵀: قرأت هذه اللفظة على أبي ذرّ: "الْبَيْرَحَى" بفتح الراء على كل حال، قال: وعليه أدركت أهل العلم والحفظ بالمشرق، وقال لي