وفي رواية النسائيّ: "أَيَسَعُنِي أَنْ أَضَعَ صَدَقَتِي فِيكَ، وَفِي بَنِي أَخٍ لِي، يَتَامَى؟ "، قال الحافظ ﵀: لم أقف على تسمية الأيتام الذين كانوا في حَجْرها.
(قَالَتْ) زينب (فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ) بن مسعود ﵁ (بَلِ ائْتِيهِ أَنْتِ) قيل: سبب امتناع ابن مسعود ﵁ عن السؤال ما بُيِّنَ بعد هذا في قولها: "وكان رسول الله ﷺ، قد أُلقيت عليه المهابة"، فكما أن زينب هابت أن تسأله فكذلك عبد الله هاب أن يسأله، وقيل: لعلّ امتناعه لأن سؤاله يُنبئ عن الطمع، والأول أظهر، والله تعالى أعلم.
(قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ) أي: ذهبت إلى النبيّ ﷺ لأسأله عنه ذلك (فَإِذَا امْرَأةٌ) "إذا" هي الْفُجَائيّة؛ أي: ففاجاني وجود امرأة (مِنَ الأنصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَاجَتي حَاجَتُهَا) قال الأبيّ ﵀: هو مثلُ قولهم: زَيدٌ زُهيرٌ شعرًا؛ أي: مثله. انتهى (¬١).
وفي رواية النسائيّ: "فإذا امرأة من الأنصار، يُقَالُ لَهَا: زيْنَبُ، تسأل عما أسأل عنه"، وزينب هذه هي امرأة أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاريّ البدريّ ﵁، ففي رواية النسائيّ في "عشرة النساء" من طريق علقمة، عن عبد الله، قال: انطلقت امرأة عبد الله، وامرأة أبي مسعود إلى رسول الله ﷺ، كلّ واحدة تكتم صاحبتها أمرها … قال الحافظ: لم يذكر ابن سعد لأبي مسعود امرأة أنصاريّةً سوى هُزَيلة بنت ثابت بن ثعلبة الخزرجيّة، فلعلّ لها اسمين، أو وَهِمَ من سمّاها زينب، انتقالاً من اسم امرأة عبد الله إلى اسمها. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الثاني بعيد، لا ينبغي اعتماده؛ لأن عدم ذكر ابن سعد لها لا يدُلّ على عدمها، مع ثبوته في رواية النسائيّ المذكورة، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ ألْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ) بفتح الميم: أي: المخافة، قال في "القاموس"، و"شرحه": الهَيْبَةُ: الإِجلالُ، والمَخَافَة، وعن