قوله ﷺ: "الولاء لمن أعتق" دلالة على منعه؛ لأن الحيّ هو المعتق بغير أمر الميت، فله الولاء؛ إذا ثبتٌ له الولاء فليس للميت منه شيء.
وتعُقّب قوله: "والعتق لا خير فيه" بأنه ليس بصحيح؛ لأنه قد روي في حديث سعد بن عبادة أنه قال للنبيّ ﷺ: إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أُعتق عنها؛ قال: "نعم لما، فدل على أن العتق ينفع الميت، ويشهد لذلك فعل عائشة ﵂ الذي سبق. انتهى (¬١)، وهو بحث جيّد، وسيأتي تمام البحث في هذه المسألة مستوفى في المسألة التالية -إن شاء الله تعالى-.
٣ - (ومنها): أن ترك الوصيّة جائزٌ؛ لأنه ﷺ لم يذُمّ أم سعد على ترك الوصيّة، قاله ابن المنذر.
وتُعُقّب بأن الإنكار عليها قد تعذّر لموتها، وسقط عنها التكليف.
وأجيب بأن فائدة إنكار ذلك أَبُو كان منكرًا ليتّعظ غيرها ممن سمعه، فلما أقز على ذلك دلّ على الجواز.
٤ - (ومنها): ما كان عليه الصحابة ﵃ من استشارة النبيّ ﷺ في أمور الدين.
٥ - (ومنها): العمل بالظنّ الغالب؛ لقوله: "وأظنّها أَبُو تكلّمت تصدّقت".
٦ - (ومنها): مشروعيّة الجهاد في حياة الأمّ، وهو محمول على أنه استأذنها؛ لأن أم سعد ماتت وهو مع النبيّ ﷺ في غزوة دومة الجندل، كما سبق قريبًا.
٧ - (ومنها): السؤال عن التحمّل، والمسارعة إلى عمل البرّ، والمبادرة إلى برّ الوالدين.
٨ - (ومنها): أن إظهار الصدقة قد يكون خيرًا من إخفائها، وهو عند اغتنام صدق النيّة فيه.
٩ - (ومنها): أن للحاكم تحمّل الشهادة في غير مجلس الحكم، نبّه على ذلك أبو محمد بن أبي جمرة ﵀، ونقله الحافظ في "الفتح"، وقال: وفي بعضه نظرٌ لا يخفى، وكلامه على أصل الحديث، وهو في حديث ابن