أحمد، وأبو داود، وهو ضعيفٌ؛ لأن في سنده أبا عثمان رجل مجهول، كما قال ابن المدينيّ وغيره، فتنبّه.
قال: وبالدعاء من الولد؛ لحديث: "أو ولد صالح يدعو له"، ومن غيره؛ لحديث: "استغفروا لأخيكم، وسَلُوا له التثبيت، فإنه الَان يسأل"، أخرجه أبو داود بإسناد حسن، ولحديث فضل الدعاء للأخ بظهر الغيب، ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ الآية [الحشر: ١٠]، ولما ثبتٌ من الدعاء للميت عند الزيارة، كحديث بُريدة عند مسلم، وأحمد، وابن ماجه، قال: كان رسول الله ﷺ يعلّمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، هانا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية".
وبجميع ما يفعله الولد لوالديه، من أعمال البر؛ لحديث: "ولدُ الإنسان من كسبه"، أخرجه أحمد، وأصحاب "السنن" بإسناد صحيح.
وكما تُخَصِّص هذه الأحاديث الآية المتقدمة، كذلك يُخَصَّصُ حديثُ أبي هريرة ﵁ عند مسلم، وأهل "السنن" قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"، فإنه ظاهره أنه ينقطع عنه ما عدا هذه الثلاثة كائنًا ما كان.
وقد قيل: إنه يقاس على هذه المواضع التي وردت بها الأدلة غيرُها، فَيَلْحَق الميت كلُّ شيء فعله غيره.
وقال في "شرح الكنز": إن الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الآية [الطور: ٢١].
وقيل: الإنسان أريد به الكافر، وأما المؤمن فله ما سعى إخوانه.
وقيل: ليس له من طريق العدل، وهو له من طريق الفضل، وقيل: اللام بمعنى "على" كما في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ الآية [غافر: ٥٢]؛ أي: وعليهم. انتهى كلام الشوكانيّ ﵀ بزيادة (¬١).