طعمته، وعن سهل بن عبد الله قال: من أكل الحلال أربعين صباحًا أجيبت دعوته، وعن يوسف بن أسباط قال: بلغنا أن دعاء العبد يُحبَس عن السماوات بسوء المطعم.
وقوله ﷺ: "فأَنَّى يُستجاب لذلك؟ " معناه كيف يستجاب له؟ فهو استفهام وقع على وجه التعجب والاستبعاد، وليس صريحًا في استحالة الاستجابة، ومنعها بالكلية، فيؤخذ من هذا أن التوسع في الحرام، والتغذي به من جملة موانع الإجابة، وقد يوجد ما يمنع هذا المانع من منعه، وقد يكون ارتكاب المحرمات الفعلية مانعًا من الإجابة أيضًا، وكذلك ترك الواجبات، كما في الحديث أن ترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، يمنع استجابة دعاء الأخيار، وفعل الطاعات يكون موجبًا لاستجابة الدعاء، ولهذا لَمّا توسل الذين دخلوا الغار، وانطبقت الصخرة عليهم بأعمالهم الصالحة التي أخلصوا فيها لله تعالى، ودعوا الله بها أجيبت دعوتهم.
وقال وهب بن منبه: مثل الذي يدعو بغير عمل، كمثل الذي يرمي بغير وَتَر، وعنه قال: العمل الصالح يبلغ الدعاء، ثم تلا قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].
وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: بالورع عما حرّم الله يُقبَل الله الدعاء والتسبيح.
وعن أبي ذرّ ﵁ قال: يكفي مع البر من الدعاء مثل ما يكفي مع الطعام من الملح.
وقال محمد بن وأسع: يكفي من الدعاء مع الورع اليسير، وقيل لسفيان: لو دعوت الله؟ قال: إن ترك الذنوب هو الدعاء.
وقال الليث: رأى موسى ﵊ رجلًا رافعًا يديه، وهو يسأل الله مجتهدًا، فقال موسى ﵇: أي رب عبدك دعاك حتى رحمتُهُ، وأنت أرحم الراحمين، فما صنعت في حاجته؟ فقال: يا موسى لو رفع يديه حتى ينقطع ما نظرت في حاجته، حتى ينظر في حقي.
وخرّج الطبراني بإسناد ضعيف، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا معناه.
وقال مالك بن دينار: أصاب بني إسرائيل بلاءٌ، فخرجوا مخرجًا،