قال ابن بطّال ﵀: وموضع الدلالة منه أنّ البخيل إذا أراد إخراج يده أمسكت في الموضع الذي ضاق عليها، وهو الثدي، والتراقي، وذلك في الصدر، قال: فبان أنّ جيبه ﷺ كان في صدره؛ لأنه لو كان في يده لم تضطرّ يداه إلى ثدييه، وتراقيه. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٣٦٠] ( … ) - (حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ، حَدَّثنَا أَبُو عَامِرٍ، يَعْنِي الْعَقَدِيَّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِم، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصّدِّقِ، كمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطُرَّتْ (¬١) أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيهِمَا، وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ، حَتَّى تُغَشِّيَ أنَامِلَهُ، وَتَعْفُوَ أثَرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ، وَأَخَدَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا، قَالَ: فَأَنا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ بِإصْبَعِهِ فِي جَيْبِهِ، فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَوَسَّعُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ أَبُو أيُّوبَ الْغَيْلَانيُّ) المازنيّ البصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٦ أو ٢٤٧) (م س) تقدم في "الإيمان" ٤٢/ ٢٧٧.
٢ - (أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ) عبد الملك بن عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (٤ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢١.
٣ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ) المخزوميّ، أبو إسحاق المكيّ، ثقة حافظ [٧] (ع).
رَوَى عن الحسن بن مسلم بن يَنّاق، وابن أبي نَجِيح، وكثير بن كثير، وعطاء بن أبي رَبَاح، وعدّة.