وقوله: (حَتى تُغَشَّيَ) بضمّ أوله، من التغشية، وهو التغطية.
وقوله: (وَجَعَلَ الْبَخِيلُ) أي: طفِق، وشرع.
وقوله: (كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ) أي: قصد أن يتصدّق.
وقوله: (يَقُولُ) فيه إطلاق القول على الفعل.
وقوله: (وَلَا تَوَسَّعُ) أصله تتوسّع بتاءين، فحُذفت إحداهما؛ للتخفيف، كما قال في "الخلاصة":
وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَتَبَيَّنُ الْعِبَرْ
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٣٦١] ( … ) - (وَحَدّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ وُهَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدَّقِ، مَثَلُ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، إِذَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ، اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ، حَتَّى تُعَفيَ (¬١) أثَرَهُ، وَإِذَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ، تَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ، وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ، وَانْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا"، قَالَ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا، فَلَا يَسْتَطِيعُ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل بابين.
٢ - (أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ) أبو إسحاق البصريّ، ثقة حافظ [٩] (ت ٢١١) (م د ت س) تقدم في "صلاة المسافرين" ٤/ ١٦٠٩.