٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين من أوله إلى آخره.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي، عن جدّه، عن أبيه.
٥ - (ومنها): أن صحابيّه من مشاهير الصحابة ﵁، وقد أثنى النبيّ ﷺ على حسن قراءته، وقال له: "يا أبا موسى، لقد أُوتيت مِزمارًا من مزامير آل داود"، أخرجه الشيخان، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريّ الصحابيّ الشهير ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنه (قَالَ: "إِنَّ الْخَازِنَ) لفظ هذا الحديث عند النسائيّ، من طريق الثوريّ، عن بُريد: قال رسول الله ﷺ: "المؤمن للمؤمن كالبنيان، يَشُدّ بعضه بعضًا، وقال: الخازن الأمين الذي يُعطي ما أُمر به طيبًا بها نفسُهُ أحد المتصدقين".
والمراد بالخادم هنا الذي يَخدُم غيره، أعمّ من أن يكون مملوكًا، أوأجيرًا، أو متبرعًا بالخدمة، قاله في "العمدة" (¬١).
(الْمُسْلِمَ) قيّده به لإخراج الكافر؛ لأنه لا نيّة له (الْأَمِينَ) قيَّده به لإخراج الخائن؛ لأنه مأزور، لا مأجور (الّذِي يُنْفِذُ) بالذال المعجمة، وهو بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من الإنفاذ، فيكون من باب الإفْعال، وفي بعض النسخ: "يُنَفذ" بتشديد الفاء، فيكون من باب التفعيل، وهو الإمضاء؛ أي يُمضي ما أَمَرَه به الآمر (وَرُبَّمَا قَالَ) يَحْتَمِل أن يكون القائل هو النبيّ ﷺ، وَيحْتَمِل أن يكون مَن دونه، والله تعالى أعلم (يُعْطِي مَا أمِرَ بِهِ) بالبناء للمفعول؛ أي ما أمره به صاحب المال (فَيُعْطِيهِ) الضمير المنصوب لـ "ما أمر به"؛ أي يُعطي الشيء الذي أُمر بإعطائه لمستحقّه (كَامِلًا، مُوَفَّرًا) المراد أنه يعطي من غير نقص شيء منه بهواه، وإنما رتّب الأجر على إعطائه ما أمر به غير ناقص؛ لأنه إذا خالف شيئًا من ذلك يكون خائنًا، فلا يستحقّ الأجر، وقوله: (طَيبَةً) بتاء التأنيث؛ لأنه مسند إلى "نفس"، وهي مؤنّثة، ووقع في رواية النسائيّ: "طيّبًا" بالتذكير،