والباقون تقدّموا في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، كلاحقه، وهو (١٤٨) من رباعيّات الكتاب.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: أبي بكر، وزهير، فما أخرج لهما الترمذيّ، وعمير، فما أخرج له البخاريّ.
٣ - (ومنها): أنهم كوفيّون، سوى الصحابيّ، ومحمد بن زيد، فمدنيّان.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستّة سوى ثلاثة أحاديث، هذا الحديث عند المصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، وحديث في الاستسقاء عند أبي داود، وحديث شهوده خيبر عند الأربعة، راجع: "تحفة الأشراف" (٧/ ٤٢٢ - ٤٢٤)، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عُمَيْرٍ) بالتصغير (مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ) بهمزة ممدودة، وكسر الباء، وإنما قيل له: آبي اللحم؛ لأنه كان لا يأكل اللحم، وقيل: لا يأكل ما ذُبِح للأصنام، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: خلف، وقيل: الحويرث الغفاريّ، وهو صحابيّ رَوَى عن النبيّ ﷺ حديثًا واحدًا في الاستسقاء، وروى عنه عمير مولاه، قيل: استُشْهِد يوم حنين (¬١).
(قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا، فَسَأَلتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَأتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوَاليَّ) بفتح الميم، وتشديد الياء: جمع مولى (بِشَيْءٍ؟) أي قليل، أو مأذون فيه عادةً (قَالَ) ﷺ ("نَعَمْ) أي لك أن تتصدّق به (وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ") قال النوويّ ﵀: هذا محمول على ما سَبَقَ أنه استأذن في الصدقة بقدر يَعْلَم رضا سيده به. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله النوويّ ﵀ فيه نظرٌ لا يخفى، فكيف يسأل النبيّ ﷺ بعد أن أذِن له مولاه بالصدقة؟ بل الظاهر أنه لم