٥ - (هَمَّامُ) بن منبّه بن كامل، أبو عقبة الصنعانيّ، أخو وهب الراوي عنه، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٦/ ٢١٣.
و"مُعَاوَيةُ" هو: ابن أبي سفيان ﵁ ذُكر قبله.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى وهب، فأخرج له ابن ماجه في "التفسير".
٣ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض، ورواية الراوي عن أخيه.
شرح الحديث:
(عَنْ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان ﵄ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تُلْحِفُوا) بضم حرف المضارعة، من ألحف رباعيًّا، وذكر السنديّ أنه من ألحف، أو لحّف بالتشديد، ولم أر في كتب اللغة التشديد، فليُنظر.
قال في "اللسان": الإلحاف: شدّة الإلحاح في المسألة، وألحف السائلُ: ألحّ، قال ابن بَرّيّ: ومنه قول بشّار بن بُرْد [من الرجز]:
الْحُرُّ يُلْحِي والْعَصَا لِلْعَبْدِ … وَلَيْسَ لِلْمُلْحِفِ مِثْلُ الرَّدِّ
ونقل الأزهريّ، عن الزجّاج أن معنى ألحف شَمِلَ بالمسألة، وهو مستغنٍ عنها، قال: واللِّحَاف من هذا اشتقاقه؛ لأنه يَشمَل الإنسان في التغطية، قال: والمعنى في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] أي ليس منهم سؤالٌ، فيكون إلحاح، كما قال امرؤ القيس [من الطويل]:
عَلَى لَا حِبٍ لَا يُهْتَدَى بِمَنَارِهِ
المعنى: ليس به منارٌ، فيُهتَدَى به. انتهى بتصرّف (¬١)، وسيأتي في الباب التالي معنى الآية المذكورة -إن شاء الله تعالى-.
(في الْمَسْأَلَةِ) مصدر بمعنى السؤال؛ أي لا تبالغوا، ولا تُلِحّوا في السؤال.