(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان ذمّ سؤال الناس أموالهم دون حاجة واضطرار.
٢ - (ومنها): بيان أن هذا الذمّ إنما يلحقه إذا سأل تكثّرًا، لا للضرورة.
٣ - (ومنها): التهديد بأن المال الذي أخذه بهذا السؤال يكون في الآخرة نارًا يُعذّب به.
٤ - (ومنها): بيان أن الأمر والنهي قد يخرجان من معنى الطلب إلى معنى التهديد، فليس في قوله: "فليستقلّ إلخ" إباحة للسؤال، وتخيير فيه، وإنما تهديد لفاعله، كما في قوله ﷿: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر﴾ الآية، فإنه ليس تخييرًا، وإنما تهديد، ولذا قال بعده: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ الآية [الكهف: ٢٩]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٤٠٠] (١٠٤٢) - (حَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ بَيَانٍ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ، فيَحْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَتَصَدَّقَ بِهِ، وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ مِنَ النَّاسِ (¬١)، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَل رَجُلًا أَعْطَاهُ، أَوْ مَنَعَهُ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا أفضَلُ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأ بِمَنْ تَعُولُ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (هّنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) بن مُصعب، أبو السريّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (عخ م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦٤/ ٣٦٥.
٢ - (أَبُو الْأَحْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٥.
٣ - (بَيَان أَبُو بِشْرٍ) هو: بيان بن بِشْر الأحمسيّ، أبو بشر الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ع) تقدم في "صلاة المسافرين" ٤٧/ ١٨٩١.