"مستخرجه" (٣/ ١١٢ - ١١٣)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ٣٦٨)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٤٠٨٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان ما جُبل عليه الإنسان، وهو حبّ العيش والمال.
٢ - (ومنها) بيان ذمّ طول الأمل، والحرص على جمع المال، وذلك يقتضي فضل الصدقة للغني، والتعفف للفقير، قاله وليّ الدين ﵀ (¬١).
٣ - (منها): بيان فضل الزهد في الدنيا.
٤ - (ومنها): ما قاله المازريّ ﵀: فيه إشارة إلى أن الإرادة في القلب؛ خلافًا لمن رأى أنه في الرأس. انتهى.
٥ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: أحاديث الباب كلّها متواردة على الإخبار عمّا جُبِل الإنسان عليه، من حبّ المال، والحرص على البقاء في الدنيا، وعلى أن ذينك ليسا بمحمودين، بل هما مذمومان، ويُحقّق الذمّ في ذلك قوله ﷺ: "ويتوب الله على من تاب"، وقد نصّ الله تعالى على ذمّ ذلك في قوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ الآية [البقرة: ٩٦]، وغيره مما في معناه، وقوله ﷺ: "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه" (¬٢). انتهى (¬٣).
وقال غيره: الحكمة في التخصيص بهذين الأمرين أن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسه، فهو راغب في بقائها، فأحب لذلك طول العمر، وأحب المال؛ لأنه من أعظم الأسباب في دوام الصحة التي ينشأ عنها غالبًا طولُ العمر، فكلما أحسّ بقرب نفاد ذلك اشتدّ حبة له، ورغبته في دوامه، قاله في "الفتح" (¬٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.