ومنه ما وقع عند أحمد، وأبي عبيد في "فضائل القرآن" من حديث أَبِي واقد الليثيّ قال: كنا نأتي النبيّ ﷺ إذا نزل عليه، فيحدثنا، فقال لنا ذات يوم: "إن الله قال: إنما أنزلنا المال لإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم وادٍ لأحب أن يكون له ثانٍ … " الحديث بتمامه، وهذا يَحْتَمِل أن يكون النبيّ ﷺ أخبر به عن الله تعالى على أنه من القرآن، ويَحْتَمِل أن يكون من الأحاديث القدسية، والله أعلم.
وعلى الأول فهو مما نُسخت تلاوته جزمًا، وإن كان حكمه مستمرًّا، ويؤيد هذا الاحتمال ما أخرج أبو عبيد في "فضائل القرآن" من حديث أبي موسى قال: قرأت سورة نحو براءة، فَغِبتُ وحفظت منها: "ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديًا ثالثًا … " الحديث، ومن حديث جابر: "كنا نقرأ: لو أن لابن آدم ملء وادٍ مالًا لأحب إليه مثله … " الحديث. انتهى (¬١)، وهو بحثٌ مفيدٌ.
وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ) يعني أن شعبة حدّث عن قتادة بمثل ما حدّث به أبو عوانة في الرواية السابقة.
[تنبيه]: رواية شعبة، عن قتادة هذه ساقها الإمام أحمد ﵀ في "مسنده"، فقال:
(١٢٣٩٢) - حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدّث عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، ولا أدري أشيء أُنزِل، أو كان يقوله؟: "لو أن لابن آدم واديين من مال، لتمنى، أو لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٤١٧] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَوْ