وإلى ذلك أشرت بقولي:
وَلَوْ رَوَى عَنِ الشُّيُوخِ مَا اتَّفَقْ … مَعْنَى حَدِيثِهِمْ وَلَفْظُهُ افْتَرَقْ
يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَهُمْ فِي السَّنَدِ … وَيُورِدُ الْمَتْنَ بِلَفْظِ وَاحِدِ
مُبَيِّنًا وَإِنْ يَكُنْ قَدْ أَجْمَلَهْ … مَعَ إِشَارَةِ للْمُرَادِ جَازَ لَهْ
فَقَالَ "قَدْ تَقَارَبُوا فِي اللَّفْظِ" أَوْ … "واتَّحَدَ الْمَعْنَى" فَحَقِّقْ مَا رَأَوْا
وَكَانَ ذَا رِوَايَةً بِالْمَعْنَى … وَتَرْكُهُ "تَقَارَبَا" فِي الْمَبْنَى
لَا بَأْسَ كَالْمَاضِي وَإِنْ عِيبَ بِهِ … مِثْلُ الْبُخَارِيِّ الإِمَامِ النَّبِهِ (¬١)
٣ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه.
٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من المقبريّ، والليث مصريّ، ويحيى نيسابوريّ، وقتيبة بَغْلانيّ.
٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ.
٦ - (ومنها): أن فيه أبا سعيد الخدريّ ﵁ صحابيّ ابن صحابيّ ﵄، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ) القرشيّ العامريّ المكيّ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) ﵁ (يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) وفي الرواية الآتية من رواية عطاء بن يسار عن أبي سعيد "قال: "جلس رسول الله ﷺ على المنبر، وجلسنا حوله، فقال: إن مما أخاف عليكم … " (فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: "لَا وَاللهِ مَا) نافية مؤكّدة لـ "لا" فُصل بينهما بالقسم (أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، إِلَّا مَا يُخْرِجُ) بضمّ أوله، من الإخراج (اللهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا") بيان لـ "ما"، قال في "اللسان": وزَهْرة الدنيا -بفتح الزاي، وسكون الهاء، وفتحها-: حُسنها، وبَهْجتها، وغَضَارتها، وفي التنزيل العزيز: ﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [طه: ١٣١]، قال أبو حاتم السجستانيّ: زَهَرة الدنيا -بالفتح-، وهي قراءة العامّة بالبصرة، قال: