ولا سائل، فخذه، فتموّله، وتصدّق به"، فكيف يكون من ردّ ما أُمر بأخذه أعلى مرتبة؟، هذا غريب، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
وقال ابن الجوزيّ ﵀: إنما جُعل الصبر خيرَ العطاء؛ لأنه حَبْسُ النفس عن فعل ما تحبّه، وإلزامها بفعل ما تكره في العاجل مما لو فعله، أو تركه لتأذّى به في الآجل.
وقال القاريّ ﵀: وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات؛ لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات، ولذا قُدّم على الصلاة في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]، ومعنى كونه أوسع أنه تتّسع به المعارف، والمشاهد، والأعمال، والمقاصد. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ٢٤٢٤ و ٢٤٢٥] (١٠٥٣) وسيعيده في "كتاب الزهد والرقائق" (١٠٥٣)، (والبخاريّ) في "الزكاة" (١٤٦٩) و"الرقاق" (٦٤٧٠)، و (أبو داود) في "الزكاة" (١٦٤٤)، و (الترمذيّ) في "البرّ والصلة" (٢٠٢٤)، و (النسائيّ) في "الزكاة" (٢٥٨٨) وفي "الكبرى" (٢٣٦٩)، و (مالك) في "الموطّأ" (١٨٨٠)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٢٠٠١٤)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ١٢ و ٤٧ و ٩٣)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (١/ ٢٩٣)، و (الدارميّ) في "سننه" (١/ ٣٨٧)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٣٤٠٠)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (٩/ ٣١)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٢/ ٥٠٥)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ١١٧)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ١٩٥)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (١٦١٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده: