(فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَضَحِكَ) وفي رواية الأوزاعيّ: "فتبسّم، ثم قال: مُرُوا له" (ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ) وفي رواية همّام: "وأمر له بشيء"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٣/ ٢٤٢٩ و ٢٤٣٠، (١٠٥٧)، و (البخاريّ) في "الخمس" (٣١٤٩) و"اللباس" (٥٨٠٩) و"الأدب" (٦٠٨٨)، و (ابن ماجه) في "اللباس" (٣٥٥٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ١٠٣ و ١٥٣ و ٢١٠ و ٢٢٤)، و (الحاكم) في "المستدرك" (١/ ٢١٤)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ١١٩)، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: قال الدارقطنيّ ﵀: لم أر هذا الحديث عند أحد من رواة "الموطأ" إلا عند يحيى بن بكير، ومَعْن بن عيسى، ورواه جماعة من رواة "الموطأ" عن مالك، لكن خارج "الموطأ"، وزاد ابن عبد البر أنه رواه في "الموطأ" أيضًا مصعب بن عبد الله الزبيريّ، وسليمان بن صُرَد.
قال الحافظ ﵀: ولم يخرجه البخاريّ إلا من رواية مالك، وأخرجه مسلم أيضًا من رواية الأوزاعيّ، ومن رواية همام، ومن رواية عكرمة بن عمار، كلهم عن إسحاق بن أبي طلحة، وساقه على لفظ مالك، وبَيَّن بعض لفظ غيره. انتهى (¬١).
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان جواز إعطاء من سأل بفُحش وغِلظة.
٢ - (ومنها): بيان حلمه ﷺ، وصبره على الأذى في النفس والمال، والتجاوز على جفاء من يريد تألُّفه على الإسلام، وليتأسى به الولاة بعده في خلقه الجميل، من الصفح، والإغضاء، والدفع بالتي هي أحسن.
قال القرطبيّ ﵀: يدلّ الحديث على ما وصف الله تعالى به نبيّه ﷺ أنه