(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٤/ ٢٤٤٧ و ٢٤٤٨] (١٠٦٢)، و (البخاريّ) في "فرض الخمس" (٣١٥٠) و"أحاديث الأنبياء" (٣٤٠٥) و"المغازي" (٤٣٣٥ و ٤٣٣٦) و"الأدب" (٦٠٥٩ و ٦١٠٠) و"الدعوات" (٦٢٩١ و ٦٣٣٦)، و (الترمذيّ) في "المناقب" (٣٨٣١)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٣٨٠ و ٤١١ و ٤٣٥ و ٤٤١ و ٤٥٣)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ١٢٦)، و (الحاكم) في "المستدرك" (٢/ ٤١٢)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٤٣٣)، و (الشاشيّ) في "مسنده" (٢/ ٥٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان جواز إعطاء المؤلّفة قلوبهم من الغنيمة؛ تأليفًا لهم.
٢ - (ومنها): جواز إخبار الإمام، وأهل الفضل بما يقال فيهم، مما لا يليق بهم؛ ليحذروا القائل.
٣ - (ومنها): بيان ما يباح من الغيبة والنميمة؛ لأن صورتهما موجودة في صنيع ابن مسعود ﵁ هذا، ولم ينكره النبيّ ﷺ، وذلك أن قَصْدَ ابن مسعود ﵁ كان نصحَ النبيّ ﷺ، وإعلامه بمن يَطْعَن فيه، ممن يُظْهِر الإسلام، ويُبطِن النفاق؛ ليحذر منه، وهذا جائز، كما يجوز التجسس على الكفار؛ ليُؤْمَنَ من كيدهم، وقد ارتكب الرجل المذكور بما قال إثْمًا عظيمًا، فلم يكن له حرمة.
٤ - (ومنها): أن في قوله ﷺ: "يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ إلخ" تسليةً لنفسه ﷺ، وتحريضًا لأمته على الصبر على الأذى.
٥ - (ومنها): بيان ما كان في الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- من الصبر على الجهّال، واحتمال أذاهم، وجعل الله تعالى العاقبة لهم على من آذاهم.
٦ - (ومنها): بيان أن أهل الفضل قد يُغضِبهم ما يقال فيهم، مما ليس فيهم، ومع ذلك، فيتلقون ذلك بالصبر والحلم، كما صنع النبيّ ﷺ؛ اقتداءً بموسى ﵇.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.