وأبطله القاضي عياض بقوله في الحديث: "اعدل يا محمد" فخاطبه في الملإ بذلك حتى استأذنوه في قتله، فالصواب ما تقدم (¬١).
وقوله: (وَهُوَ مُقَفٍّ) أي مولٍّ، مدبرٌ، قد أعطانا قفاه.
وقوله: (فَقَالَ: "إِنَّهُ يَخْرُجُ … إلخ) الهاء ضمير الشأن؛ أي إن الشأن والحال.
وقوله: (يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ رَطْبًا) قال القرطبيّ ﵀: فيه ثلاثة أقوال: [أحدها]: أنه الْحِذْق بالتلاوة، والمعنى أنهم يأتون به على أحسن أحواله.
[والثاني]: يواظبون على تلاوته، فلا تزال ألسنتهم رطبة به.
[والثالث]: أن يكون من حسن الصوت بالقراءة. انتهى (¬٢).
وقوله: (لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ") جمع حَنْجَرَة، وهي رأس الْغَلْصَمة (¬٣)، حيث تراه ناتئًا من خارج الحلق (¬٤).
قال القاضي عياض ﵀: فيه تأويلان:
[أحدهما]: معناه: لا تفهمه قلوبهم، ولا ينتفعون بما تلوا منه، ولا لهم حظّ سوى تلاوة الفم، والحنجرة، والحلق؛ إذ بهما تقطيع الحروف.
[والثاني]: معناه: لا يصعد لهم عملٌ، ولا تلاوةٌ، ولا يُتقبّل. انتهى (¬٥).
وقوله: (قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: "لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ … " إلخ) القائل: "أظنّ … إلخ" هو عمارة بن القعقاع، كما بيّنته الرواية التالية.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.