وقوله: (فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ) أي أمر عليّ ﵁ بطلب ذلك الرجل الذي نعته النبيّ ﷺ بصفته المذكورة.
وقوله: (فَالْتُمِسَ، فَوُجِدَ، فَأُتِيَ بِهِ) ببناء الأفعال الثلاثة للمفعول؛ أي طُلب ذلك الرجل، فوُجد، فأتي به إلى عليّ ﵁.
وقوله: (حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي نَعَتَ) بحذف العائد؛ أي نعته به النبيّ ﷺ، وفي رواية شعيب: "على نعت النبيّ ﷺ الذي نعته"، وفي رواية أفلح: "فالتمسه عليّ، فلم يجده، ثم وجده بعد ذلك تحت جدار على هذا النعت".
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى بيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٤٥٧] (١٠٦٥) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ قَوْمًا، يَكُونُونَ: فِي أُمِّتِهِ، يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ، سِيمَاهُمْ التَّحَالُقُ، قَالَ: "هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ، أَوْ مِنْ أَشَرِّ الْخَلْقِ، يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ"، قَالَ: فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُمْ مَثَلًا، أَوْ قَالَ: قَوْلًا، الرَّجُلُ يَرْمِي الرَّمِيَّةَ، أَوْ قَالَ: الْغَرَضَ، فَيَنْظُرُ فِي النَّصْلِ، فَلَا يَرَى بَصِيرَةً، وَيَنْظُرُ فِي النَّضِيِّ، فَلَا يَرَى بَصِيرَةً، وَيَنْظُرُ فِي الْفُوقِ، فَلَا يَرَى بَصِيرَةً، قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٨.
٢ - (سُلَيْمَانُ) بن طَرْخان التيميّ، أبو المعتمر البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت ١٤٣) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٩.
٣ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قُطَعة الْعَبْديّ الْعَوَقيّ البصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ٨ أو ١٠٩) (خت م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٧.