(فَانْطَلَقَا، وَاضْطَجَعَ عَلِيٌّ) ﵁، وفي الرواية التالية: "فألقى عليّ رداءه، ثم اضطجع عليه، وقال: أنا أبو الحسن القَرْم، والله لا أريم مكاني حتى يرجع إليكما ابناكما بِحَوْر ما بَعَثتما به" (قَالَ) عبد المطّلب (فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ، سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ) بضمّ الحاء المهملة، وسكون الجيم: الغُرفة، وحَظِيرة الإبل، والمراد هنا بيته (فَقُمْنَا عِنْدَهَا، حَتَّى جَاءَ) ﷺ من المسجد (فَأَخَذَ بِآذَانِنَا) إيناسًا لهما، وإظهارًا لحته لهما (ثُمَّ قَالَ) ﷺ ("أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ") أي ما تجمعناه في صدوركما، وكلُّ شيء جمعته فقد صَرَرته، ومنه صَرُّ الدراهم، وهو جمعها في الصُّرّة، قاله القرطبيّ ﵀ (¬١).
وقال النوويّ ﵀: قوله: "ما تُصرّران" هكذا هو في معظم الأصول ببلادنا، وهو الذي ذكره الْهَرَويّ، والمازرفي، وغيرهما، من أهل الضبط: " تُصَرِّرَانِ"- بضم التاء، وفتح الصاد، وكسر الراء، وبعدها راء أخرى- ومعناه: تجمعانه في صدوركما من الكلام، وكلُّ شيء جمعته، فقد صَرَرْته، ووقع في بعض النسخ: "تُسَرِّران" -بالسين- من السّرّ؛ أي ما تقولانه لي سِرًّا، وذكر القاضي عياض فيه أربع روايات: هاتين الثنتين، والثالثة "تُصْدِران" -بإسكان الصاد، وبعدها دال مهملة- ومعناه: ماذا ترفعان إليّ، قال: وهذه رواية السمرقنديّ، والرابعة "تُصَوِّران" -بفتح الصاد، وبواو مكسورة- قال: وهكذا ضبطه الحميديّ، قال القاضي: وروايتنا عن أكثر شيوخنا بالسين، واستبعد رواية الدال، والصحيح ما قدمناه عن معظم نسخ بلادنا، ورجّحه أيضًا صاحب "المطالع"، فقال: الأصوب "تُصَرِّران " بالصاد، والرائين. انتهى (¬٢).
(ثُمَّ دَخَلَ) ﷺ البيت (وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ) أي تبعناه في الدخول، وإنما لم يدخلا معه؛ تأدّبًا، بل ثبتٌ في رواية ابن خزيمة أنهما دخلا بعد الإذن، ولفظه: "ثم دخل، فأذن لي والفضل، فدخلنا" (وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ) بن رَبَاب بن يَعْمُر بن صبرة بن مُرّة بن كثير بن غَنْم بن دودان بن أسد بن خزيمة، أمّ المؤمنين ﵂، وأمها أُميمة بنت عبد المطلب، عمة رسول الله يك ﷺ، تزوجها النبيّ ﷺ سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وكانت قبله