عنها في الصوم، زيادة على غيره، في وقت مخصوص، بشروط مخصوصة، تفصّلها الأحاديث. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه التعاريف كلها متقاربة المعنى، وأخصرها، أنه إمساك مخصوص، من شخص مخصوص، في زمن مخصوص، عن شيء مخصوص بشرائطه، والله تعالى أعلم بالصواب.
(المسألة الثالثة): في بيان أدلّة وجوب الصيام:
(اعلم): أن صوم رمضان واجبٌ، والأصل في وجوبه الكتاب، والسنة، والإجماع، فمن جحد فرضيته، فقد كفر.
أما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]، إلى قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].
وأما السنة فقول النبيّ ﷺ: "بُني الإسلام على خمس … " فذكر منها صوم رمضان، متّفق عليه.
وعن طلحة بن عبيد الله ﵁ أن رجلًا جاء إلى النبيّ ﷺ ثائر الرأس، فقال: يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله عليّ من الصيام؟، قال: "شهر رمضان"، قال: هل عليّ غيره؛ قال: "لا إلا أن تطوع شيئا … " الحديث، متّفقٌ عليه.
وأجمع المسلمون على وجوب صيام شهر رمضان (¬١).
(المسألة الرابعة): متى فُرض الصيام؟:
(اعلم): أنه فُرِضَ صوم رمضان في السنة الثانية من الهجرة، يوم الاثنين، لليلتين خلتا من شعبان (¬٢)، فصام النبيّ ﷺ تسع رمضانات، ثماني نواقص، وواحد كامل على المعتمد، وقيل غير ذلك.