ثلاثين، قالوا: وقد يقع النقص متواليًا في شهرين، وثلاثة، وأربعة، ولا يقع في أكثر من أربعة.
وفي هذا الحديث جواز الاعتماد على الإشارة المفهمة في مثل هذا. انتهى (¬١).
وقوله: (فَاقْدِرُوا لَهُ ثَلَاِثِينَ) بوصل الهمزة، وضمّ الدال، وكسرها: يعني حقّقوا مقادير أيام شعبان، حتى تكملوه ثلاثين يومًا، كما جاء في الرواية الأخرى. أفاده الحافظ السيوطيّ ﵀ في "شرح النسائيّ" (¬٢).
وقال الحافظ وليّ الدين ﵀: قال أهل اللغة: يقال: قدَرتُ الشيء - بالتخفيف- أقدُره -بضم الدال، وكسرها- وقدّرته -بالتشديد- وأقدرته بهمزة أوله (¬٣) بمعنى واحد، وهو من التقدير، قال الخطابيّ: ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (٢٣)﴾ [المرسلات: ٢٣]. فالمعنى: قدّروا له تمام العدد ثلاثين يومًا؛ أي انظروا في أول الشهر، واحسبوا تمام ثلاثين يومًا. انتهى. وبهذا فسّره الجمهور. انتهى بتصرف (¬٤).
والحديث متّفق عليه، وقد تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٥٠٠] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، بِهَذَا الإسْنَادِ، وَقَالَ: "فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا ثَلَاثِينَ"، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ).