لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أنه مسلسل بثقات الكوفيين، من أوله إلى آخره.
٣ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه.
٤ - (ومنها): أن صحابيه ﵁ هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ﵁، وأول من رَمَى بسهم في سبيل الله، وآخر من مات من العشرة المبشّرين بالجنّة، مات سنة (٥٥) على الصحيح، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ ﵁)، أنه (قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى) أي طبّق بين أصابع يديه العشرين (فَقَالَ: "الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا) وفي الرواية التالية: "الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا" ثلاث مرات، فالإشارة الأولى إلى العشرة، والثانية إلى العشرين، والثالثة إلى الثلاثين (وَنَقَصَ فِي الثَّالِثَةِ إِصْبَعًا) بكسر الهمزة، وفتح الموحّدة أفصح لغاتها العشرة، وقد تقدّمت غير مرّة وقد تقدّم في حديث ابن عمر بقوله: "وعقد الإبهام في الثالثة"؛ يعني أنه ﷺ قبض إصبعًا واحدةً، وهي الإبهام من العشرة الثالثة إشارة إلى كونه تسعة، فجملة ما أشار إليه تسعة وعشرون يومًا.
وفي الرواية التالية للمصنّف من طريق زائدة، عن إسماعيل: "الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، عشرًا، وعشرًا، وتسعًا مرة"، وفي حديث جابر ﵁ المتقدّم: "إن الشهر يكون تسعًا وعشرين، ثم طبّق النبيّ ﷺ بيديه ثلاثًا، مرّتين بأصابع يديه كلها، والثالثة بتسع منها".
وحاصل معنى الحديث أنه ﷺ بيّن أن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين يومًا أحيانًا، كما يكون ثلاثين يومًا أحيانًا، يوضّح هذا المعنى ما أخرجه النسائيّ من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: "الشهر يكون تسعة وعشرين، ويكون ثلاثين … ". وما تقدّم من حديث ابن عمر ﵁: "والشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة، والشهر هكذا، وهكذا، وهكذا؛ يعني تمام ثلاثين"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.