وفي ضبط البعد أوجه:
(أحدها): اختلاف المطالع: قطع به العراقيون، والصيدلانيّ، وصححه النوويّ في "الروضة"، و"شرح المهذّب".
(ثانيها): مسافة القصر: قطع به الإمام، والبغويّ، وصححه الرافعيّ في "الصغير"، والنوويّ في "شرح مسلم".
(ثالثها): اختلاف الأقاليم.
(رابعها): حكاه السرخسيّ، فقال: يلزم كل بلد لا يتصوّر خفاؤه عنهم بلا عارض، دون غيرهم.
(خامسها): قول ابن الماجشون المتقدّم. ذكره في "الفتح" (¬١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن الأرجح هو القول باعتبار اختلاف المطالع.
وحاصله أن لكلّ أهل بلد تختلف مطالعهم رؤيتهم الخاصّة بهم؛ لأن حديث ابن عباس ﵄ ظاهر في الدلالة عليه، وأيضا أن اختلاف المطالع معتبر في دخول أوقات الصلاة، وخروجها بلا خلاف، فلا تجب صلاة الظهر مثلًا على جميع أهل الأرض بالزوال في بلد من البلدان، وإنما تلزم من زالت عنده، فقط، فكذلك هنا من دون فرق، والله تعالى أعلم.
وقد أطال الشوكاني في "نيل الأوطار" في ردّ قول ابن عباس ﵄، وأنه اجتهاد منه، فأتى في ذلك بما يُتعجّب منه، حيث يردّ على ابن عباس ﵄، بدون دليل مقنع، فتأويل قوله: "هكذا أمرنا رسول الله ﷺ) بأنه أراد قوله ﷺ: "صوموا لرؤيته … " تأويل بارد، ظاهر التعسّف، فابن عباس ﵄ من أهل اللسان، والفقه، وقد أخبر أنه ﷺ أمرهم هكذا، فالظاهر أنه أمرهم بأن لا يصوموا برؤية البلدان النائية، حتى يروا بأنفسهم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.