وقال ابن بزيزة في "شرح الأحكام": ليس هذا من باب تأخير بيان المجملات؛ لأن الصحابة عملوا أوّلًا على ما سبق إلى أفهامهم بمقتضى اللسان، فعلى هذا فهو من باب تأخير ما له ظاهر أريد به خلاف ظاهره.
قال الحافظ: وكلامه يقتضي أن جميع الصحابة ﵃ فعلوا ما نقله سهل بن سعد، وفيه نظر (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٥٣٤] (١٠٩١) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثنا أَبُو حَازِمٍ، حَدثنا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَأخُذُ خَيْطًا أَبْيَضَ، وَخَيْطًا أَسْوَدَ، فَيَأكُلُ (¬٢) حَتى يَسْتَبِينَهُمَا، حَتَّى أنزَلَ اللهُ ﷿: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فَبَيَّنَ ذَلِكَ) (¬٣).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ) أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٥) على الأصحّ، وله (٨٥) سنةً (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧٥.
٢ - (فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) النُّميريّ، أبو سليمان البصريّ، ضعيفٌ يُعتبر به (¬٤) [٨].
رَوَى عن أبي مالك الأشجعيّ، وأبي حازم بن دينار الأعرج، وعبد الله بن عثمان بن خُثيم، وصالح بن خَوّات بن صالح بن خوات بن جبير، وغيرهم.
وروى عنه أبو عاصم الضحاك بن مخلد، وعليّ ابن المديني، ومحمد بن