لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه إسنادان، فرّق بينهما بالتحويل؛ للاختلاف في كيفيّة التحمل والأداء.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وابن رُمح، فانفرد به هو وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من ابن شهاب.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه.
٥ - (ومنها): أن سالِمًا أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال.
٦ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ، وهو أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والمشهورين بالفتوى.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطّاب ﵄ (عَنْ رَسُولي اللهِ ﷺ أنَهُ قَالَ: "إِن بِلَالًا) هو ابن رباح المؤذّن المشهور ﵁، تقدّمت ترجمته في "الطهارة" ٢٣/ ٦٤٣. (يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ) أي الأذان المعروف في الشرع؛ إذ هو المتبادر من إطلاق اللفظ الشرعيّ، قال في "الفتح": وادّعى بعض الحنفيّة -كما حكاه السروجيّ منهم- أن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان، وإنما كان تذكيرًا، أو تسحيرًا، كما يقع للناس اليوم، وهذا مردود، لكن الذي يصنعه الناس اليوم مُحْدَثٌ قطعًا، وقد تضافرت الطرق على التعبير بلفظ الأذان، فحمله على معناه الشرعيّ مقدَّم، ولأن الأذان لو كان بألفاظ مخصوصة لَمَا التبس على السامعين، وسياق الخبر يقتضي أنه خَشِي عليهم الالتباس، وادَّعَى ابن القطّان أن ذلك كان في رمضان خاصّةً، وفيه نظر. انتهى (¬١).
وقال أيضًا: فيه إشعار بأن ذلك كان من عادته المستمرّة، وزعم بعضهم أن ابتداء ذلك باجتهاد منه، وعلى تقدير صحته، فقد أقرّه النبيّ ﷺ على ذلك، فصار في حكم المأمور به. انتهى (¬٢).