بلال، وابن أم مكتوم الأعمى (¬١)، ورَوَى البيهقيّ عن عائشة ﵂ قالت: كان للنبي ﷺ ثلاثة مؤذنين بلال وأبو محذورة وابن أم مكتوم، قال أبو بكر بن إسحاق الصِّبْغيّ: والخبران صحيحان، فمن قال: كان له مؤذنان، أراد اللذين كانا يؤذنان بالمدينة، ومن قال: ثلاثة أراد أبا محذورة الذي كان يؤذن بمكة.
قال ويئ الدين: وكان له مؤذن رابع، وهو سعد القرظ، أذَّن للنبيّ ﷺ بقباء مرارًا، ثم صار بعد النبيّ ﷺ مؤذنًا بالمدينة لما ترك بلال الأذان، وأذَّن له زياد بن الحارث الصُّداليّ أيضًا، وقال: "إن أخا صداء أَذن، ومن أذَن فهو يقيم"، رواه أبو داود وغيره (¬٢)، لكنه لم يكن راتباً، ولهذا عُدّ مؤذنو النبي ﷺ أربعةً.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث الصدائيّ ضعيف، كما قال الترمذيّ، ففي كونهم أربعة نظر، فتنبّه.
قال الشافعيّ ﵀: وأحب أن أقتصر في المؤذنين على اثنين؛ لأنا إنما حفظنا أنه أذَّن لرسول الله ﷺ اثنان، ولا نضيق إن أذَّن أكثر من اثنين، واحتج الشافعي في "الإملاء" في جواز أكثر من اثنين بقصة عثمان، فقال: ومعروف أنه زاد في عدد المؤذنين فجعله ثلاثة، وذكر أبو علي الطبريّ، والرافعئ أن المستحب ألا يزاد على أربعة مؤذنين، وحكاه النوويّ في "شرح مسلم " عن أصحابنا، لكنه قال في "الروضة": أنكره كثيرون من أصحابنا، وقالوا: إنما الضبط بالحاجة، ورؤية المصلحة، فإن رأى الإمام المصلحة في الزيادة على الأربعة فعله، وإن رأى الاقتصار على اثنين لم يزد، قال النوويّ: وهذا هو الأصح المنصوص (¬٣).
٦ - (ومنها): جواز شهادة الأعمى، فقد استدلّ به مالك، والمزنيّ،