وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٥٣٨] ( … ) - (حَدَّثنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثنَا أَبِي، حَدَّثنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ لِرَسُول الله ﷺ مُؤَذِّنَانِ: بِلَالٌ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا، وَاشْرَبُوا، حَتَّى يُؤَذن ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ"، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا، إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا، وَيَرْقَى هَذَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٥.
٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٥.
٣ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب الْعُمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] مات سنة بضع (١٤٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٨/ ٢٢٢.
٤ - (نَافِعٌ) أبو عبد الله المدنيّ، مولى ابن عمر، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهورٌ [٣] (ت ١١٧) أو بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٨/ ٢٢٢.
و"ابن عمر" ﵄ ذُكر قبله.
وقوله: (وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا، إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا، وَيرْقَى هَذَا) قال النوويّ ﵀: قال العلماء: معناه أن بلالًا ﵁ كان يؤذن قبل الفجر، ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه، ثم يراقب الفجر، فإذا قارب طلوعه نزل، فأخبر ابن أم مكتوم، فيتأهب ابن أم مكتوم بالطهارة وغيرها، ثم يَرْقَى، وَيشْرَع في الأذان، مع أول طلوع الفجر، والله أعلم. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله النوويّ سيأتي في التنبيه التالي تعقّب الحافظ له، وترجيح كون الأذان وقت السحور، فتنبّه، والله تعالى أعلم.