نصروا الله تعالى ورسوله ﷺ، فمحبّتهم من تمام محبّة الله تعالى ورسوله ﷺ. قال: فمحبّة أولياء الله تعالى وأحبابه عمومًا من الإيمان، وهي من أعلى مراتبه، وبغضهم محرّم، فهو من خصال النفاق؛ لأنه مما لا يُتَظاهر به غالبًا، ومن تظاهر به فقد تظاهر بنفاقه، فهو شرّ ممن كتمه وأخفاه، ومن كان له مزيّة في الدين لصحبته النبيّ ﷺ، أو لقرابته، أو نصرته، فله مزيد خصوصيّة في محبّته وبغضه، ومن كان من أهل السوابق في الإسلام كالمهاجرين الأولين، فهو أعظم حقًّا مثل عليّ ﵁، وقد رُوي أن المنافقين إنما كانوا يُعرفون ببغض عليّ ﵁ ومن هو أفضل من عليّ، كأبي بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهما، فهو أولى بذلك، ولذلك قيل: إن حبهما من فرائض الدين، وقيل: إنه يرجى على حبّهما ما يُرجى على التوحيد من الأجر. انتهى كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٤٣] ( … ) - (حَدَّثنَا يَحْيىَ بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثيُّ، حَدَّثنَا خَالِدٌ - يَعْني ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدَ الله، عَنْ أنسٍ، عَن النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "حُبُّ الأَنصَارِ آيةُ الإيمَان، وَبُغْضُهُمْ آيَةُ النِّفَاقِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَحْيىَ بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِ) البصريّ، ثقةٌ [١٠]، (ت ٢٤٨) (م ٤) تقدم في "الإيمان" ١٤/ ١٦٥.
٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سليمان، ويُقال: ابن الحارث بن سُليم بن عُبيد بن سُفيان الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقة ثبتٌ [٨].
رَوَى عن حميد الطويل، وأيوب، وابن عون، وهشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة، والثوري، وعبد