و"قُتيبة بن سعيد" ذُكر قبله.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سداسيات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى موسى وأبيه، فأخرج لهما البخاريّ في "الأدب المفرد".
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بثقات المصريين، وقتيبة بَغْلانيّ، وبَغْلان من قُرى بَلْخَ، وقد دخل مصر.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) ﵁، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا) "الفصل" بمعنى الفاصل، و"ما" موصولة، والإضافة من إضافة الموصوف إلى الصفة؛ أي الفارق الذي بين صيامنا (وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ) أي اليهود والنصارى (أَكلَة السَّحَرِ") كذا في رواية المصنّف، وأبي داود، وفي رواية النسائيّ: "أَكْلَة السَّحُور".
قال النوويّ ﵀: معناه الفارق والمميّز بين صيامنا وصيامهم السحور، فإنهم لا يتسخرون، ونحن يستحبّ لنا أن نتسحّر.
و"أكلة السحر": هي السَّحور، وهي بفتح الهمزة، هكذا ضبطناه، وهكذا ضبطه الجمهور، وهو المشهور في روايات بلدنا، وهي عبارة عن المرّة الواحدة من الأكل، كالغَدْوَة، والعَشْوة، وإن كثر المأكول فيها، وأما الأكْلة -بالضمّ- فهي اللُّقْمة، وادّعى القاضي عياض أن الرواية فيه بالضمّ، ولعله أراد أن رواية أهل بلدهم فيها بالضمّ، قال: والصواب الفتح؛ لأنه المقصود هنا. انتهى كلام النوويّ ﵀ (¬١).
وقال القرطبيّ ﵀: روايتنا عن متقني شيوخنا "أَكْلَة" -بفتح الهمزة-