[تنبيه]: قوله: "لا يألو" بإفراد الضمير، مع أن المبتدأ، وهو "كلاهما" مثنى المعنى؛ لأنه يجوز فيه الوجهان، مراعاة اللفظ؛ لأن لفظ "كلا" مفرد، ومراعاة المعنى؛ لأن معناه مثنّى، قال الخضريّ ﵀: الأكثر في "كلا"، و "كلتا" مراعاة اللفظ، وبه جاء القرآن نصًّا في قوله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف: ٣٣]، وأما ضمير ﴿خِلَالَهُمَا﴾، فيَحْتَمل رجوعه لـ ﴿الْجَنَّتَيْنِ﴾، وإن كان مضافًا إليه، كما يرجع مع "كلّ" للمضاف إليه، وقد اجتمعا في قوله يَصِف فرسين تسابقا [من البسيط]:
كِلَاهُمَا حِينَ جَدَّ الْجَرْيُ بَيْنُهَمَا … قَدْ أَقلَعَا وَكِلَا أَنْفَيْهِمَا رَابِي
فثنَّى "أَقْلعا"؛ أي تركا الجري؛ مراعاةً للمعنى، وراعى اللفظ في "رابي"، بمعنى منتفِخ من التعب. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١٠) - (بَابُ بَيَانِ وَقْتِ انْقِضَاءِ الصَّوْمِ، وَخُرُوجِ النَّهَارِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٥٥٨] (١١٠٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَاتَّفَقُوا فِي اللَّفْظِ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، وقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، وقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ، وَغَابَت الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ"، لَمْ يَذْكُر ابْنُ نُمَيْرٍ: "فَقَدْ").
رجال هذا الإسناد: عشرة:
١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قبل باب.