رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا غَابَت الشَّمْسُ، قَالَ لِرَجُلٍ: "انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ، قَالَ: "انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا"، قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا نَهَارًا، فَنَزَلَ، فَجَدَحَ لَهُ، فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا -وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ- فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (عَلِئ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ قاضي الموصل، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٦.
٣ - (عَبَّاد بْنُ الْعَؤَامِ) بن عُمر الكلابيّ مولاهم، أبو سهل الواسطيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٥) أو بعدها، وله نحو (٧٠) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ٨٣/ ٤٣٩.
والباقيان ذُكرا قبله.
[تنبيه]: هذا الإسناد أيضًا من رباعيّات المصنّف ﵀، كسابقه، ولاحقيه، وهو (١٦١) من رباعيّات الكتاب.
وقوله: (لَوْ أَمْسَيْتَ) يَحْتَمِل أن تكون "لو" للتمنِّي، فلا تحتاج إلى جواب، وَيحْتَمِل أن تكون شرطيّة، ويقدّر جوابها: أي لكان خيرًا، أو نحو ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٥٦١] ( … ) - (وَحَدَّثنَا أَبُو كَامِلٍ (¬١)، حَدَّثنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁ يَقُولُ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَت الشَّمْسُ، قَالَ: "يَا فُلَانُ انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا"، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ (¬٢)، وَعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ).