لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف رحمه الله تعالى.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة غير شيخيه، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، والثاني، ما أخرج له الترمذيّ وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين غير زهير فنسائيّ ثم بغداديّ، والصحابي فمدنيّ ثم كوفيّ.
٤ - (ومنها): أن عديّ بن ثابت هذا أول محل ذكره في هذا الكتاب، وكذا صحابيّه ﷺ وأبوه صحابيّ أيضًا ﵄.
٥ - (ومنها): أنه لا يوجد في "الصحيحين" من اسمه براء غير هذا، وكذا ليس فيهما من اسمه عديّ غير ابن ثابت هذا وعديّ بن حاتم الطائيّ الصحابيّ ﵁.
٦ - (ومنها): أن فيه كتابة (ح) إشارة إلى تحويل الإسناد، فله في هذا الحديث إسنادان، يلتقيان في معاذ بن معاذ.
٧ - (ومنها): أن فيه قوله: "وَاللَّفْظُ لَهُ"، أي لعبيد الله بن معاذ، وهو إشارة إلى أن شيخيه لم يتفقا في اللفظ، فهذا اللفظ لعبيد الله، وأما زهير، فرواه بمعناه، وقد تقدّم بيان هذا غير مرّة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريّ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ) بن عازب ﵄ (يُحَدِّثُ عَن النَّبِيِّ ﷺ) جملة في محلّ نصب على الحال، أو هو مفعول ثان لـ"سمعت"، على قول بعض النحاة (أَنَّهُ) ﷺ (قَالَ فِي الأنصَارِ) متعلّقٌ بـ "قال"، أي قال هذا الكلام في بيان شأن الأنصار، ومناقبهم، ومزاياهم، وفضائلهم ("لَا يُحِبُّهُمْ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلا مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ) "من" شرطيّة أو موصولة، مبتدأ خبرها قوله: (أَحَبَّهُ اللهُ) قال السنديّ رحمه الله تعالى: أراد بمحبّتهم - والله أعلم - محبتهم لنصرة دين الله تعالى، وكذلك بغضهم إذا كان لذلك، وإلا فكثيرًا ما تجري معاملة تؤدّي إلى المحبّة والبغض، وهما خارجان