من يُخَفِّف فيهما بإبدال السين ياءً، فيقول: حَسَيْتُ، وأحسيت. انتهى (¬١).
(أَنَّا خَلْفَهُ) أي عَلِم ﷺ كوننا خلفه مقتدين به نصلّي بصلاته (جَعَلَ) أي شَرَعَ (يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ) أي يُخفّف فيها، ويقتصر على الجائز المجزئ مع بعض المندوبات، والتجوّز هنا للمصلحة، قاله النوويّ ﵀.
وقال الفيّوميّ ﵀: تجوّزتُ في الصلاة: ترخّصتُ، فأتيتُ بأقلّ ما يكفي. انتهى (¬٢).
(ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ) أي منزلة، قال الأزهريّ: رَحْلُ الرجل عند العرب: هو منزلة، سواء كان من حَجَر، أو مَدَر، أو وَبَر، أو شَعْر، أو غيرها. انتهى.
وقال الفيّومي: رحلُ الشخص: مأواه في الحضر، ثم أُطلق على أمتعة المسافر؛ لأنها هناك مأواه. انتهى.
والمراد أنه ﷺ دخل بيته، أو مكانه الذي أعدّه للاعتكاف في المسجد، وهذا الاحتمال أقرب؛ كما يدلّ عليه قوله: (فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا) لأنه لو دخل بيته لا يمكن أنساً أن يرى صلاته ﷺ، والمراد أنه ﷺ صلّى في رحله صلاة طويلة، لم يُصلّها معهم (قَالَ) أنس ﵁ (قُلْنَا لَهُ) ﷺ (حِينَ أَصْبَحْنَا: أفَطَنْتَ) بهمزة الاستفهام، وتثليث الطاء: أي أعلمت؟، قال في "القاموس": "الفِطنةُ" بالكسر: الحِذْقُ، فَطِنَ به، وإليه، وله، كفَرِحَ، ونَصَرَ، وكَرُمَ فَطْناً مثلّثة، وبالتحريك، وبضمّتين، وفُطُونة، وفَطَانيةً مفتوحتين، فهو فاطنٌ، وفَطِينٌ، وفَطُونٌ، وفَطِنٌ، وفَطُنٌ، كنَدَسٍ، وفَطْنٌ، كعَدْلٍ، جمعه فُطْنٌ بالضمّ، وهي فَطِنَةٌ. انتهى (¬٣).
(لَنَا) أي لما صنعنا (اللَّيْلَةَ؟) أي لما صنعناه، من الاقتداء بك في صلاتك في هذه الليلة، فـ "الليلةَ" منصوب على الظرفيّة، متعلّق بـ "فطنت" (قَالَ) أنس ﵁ (فَقَالَ) ﷺ ("نَعَمْ) أي فطِنت لكم (ذَاكَ) أي الذي صنعتنم، فـ "ذا" مبتدأ، خبره قوله: (الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ") أي من التجوّز في صلاتي، ودخولي رحلي (قَالَ) أنس ﵁ (فَأَخَذَ) أي شرع (يُوَاصِلُ