مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "هلك المتنطّعون"، قالها ثلاثاً، رواه مسلم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٥٧١] ( … ) - (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَن ثَابِتٍ، عَن أَنَسٍ ﵁ قَالَ: وَاصَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَوَاصَلَ نَاسٌ مِن الْمُسْلِمِينَ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: "لَوْ مُدَّ لنَا الشَّهْرُ، لَوَاصَلْنَا وِصَالاً يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي -أَوْ قَالَ-: إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي، وَيَسْقِينِي").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ) الأحول، أبو عُمر البصريّ، وقيل: هو عاصم بن محمد بن النضر، صدوقٌ [١٠] (م د س) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٢٦/ ١٣٥٠.
٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٣.
٣ - (حُمَيْدُ) بن أبي حُميد الطويل، أبو عبيدة البصريّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٤٣) (ع) تقدم في "الطهارة" ٢٣/ ٦٣٩.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ) قال النوويّ ﵀: كذا هو في كلّ النسخ ببلادنا، وكذا نقله القاضي عن أكثر النسخ، قال: وهو وَهَمٌ من الراوي، وصوابه آخر شهر رمضان، وكذا رواه بعض رواة "صحيح مسلم"، وهو الموافق للحديث الذي قبله، ولباقي الأحاديث. انتهى.
وقوله: (فَوَاصَلَ نَاسٌ) وفي رواية البخاريّ: "أُناس" بضم الهمزة، وهو الناس، قال الكرمانيّ ما معناه: قلت: التنوين فيه للتبعيض، كما قال الزمخشريّ في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١] الآية، أو للتقليل، كما في قوله: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] الآية. انتهى.