هريرة ما قالت عائشة، وأم سلمة ﵄، وفي رواية البخاريّ: "فقال عبد الرَّحمن لأبي هريرة: إني ذاكر لك أمرًا، ولولا مروان أقسم عليّ فيه لَمْ أذكره لك".
وقوله: "ولولا مروان … إلخ": فيه حسن الأدب مع الأكابر، وتقديم الاعتذار قبل تبليغ ما يَظُنّ المبلِّغ أن المبلَّغ يكرهه.
(فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَهُمَا قَالَتَاهُ لَكَ؟) إنما قال ذلك؛ لاحتمال أن يسمع قولهما بواسطة، فلا يحصل اليقين (قَالَ) عبد الرَّحمن (نَعَمْ) قالتاه (قَالَ) أبو هريرة ﵁ (هُمَا أَعْلَمُ) أي من غيرهما، ممن حدّثه أن من أدركه الفجر جنبًا فلا يصم، وإنما كانتا أعلم بذلك؛ لأنهما لازمتا النبيّ ﷺ حتى وفاته، فلا يكون ذلك منسوخًا، وأما ذاك، فقد يكون سابقًا، ثم نُسخ، كما رأى بعض من جمع بين الحديثين، وهو الذي اختاره ابن المنذر ﵀، كما سيأتي قريبًا (ثمَّ رَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ) أي الحديث الذي كان يُحدّث به من عدم صحة صوم من أصبح جنبًا (إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ) بن عبد المطّلب بن هاشم، ابن عمّ النبيّ ﷺ أبي عبد الله، ويقال: أبو العباس، ويقال: أبو محمد المدنيّ، وأمه أم الفضل لُبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية، أردفه رسول الله ﷺ في حجة الوداع، وحَضَر غسل رسول الله ﷺ، روى عن النبيّ ﷺ، وعنه أخواه: عبد الله، وقثم، وابن أخيه عباس بن عبيد الله بن عباس، وابن عمة ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وعمير مولى أم الفضل، وأبو معبد، وكريب موليا ابن عباس، وأبو هريرة، وسليمان بن يسار، والشعبيّ، وعطاء بن أبي رباح، وقيل: إنه لَمْ يسمع منه سوى أخيه عبد الله، وأبي هريرة، ورواية باقي من ذُكِر هنا عنه مرسلة، قال عباس الدُّوريّ عن ابن معين: قُتِل يوم اليرموك، وعليه درع النبيّ ﷺ، وقال أبو داود: قُتل بدمشق، وقال الواقديّ: مات بطاعون عَمَوَاس سنة ثمان عشرة، وقال ابن سعد: كان أسنّ ولد العباس، وثبت يوم حُنين، ومات بناحية الأُرْدُنّ في خلافة عمر.
قال الحافظ: رواية ربيعة بن الحارث عنه ممكنةٌ، لا أعلم مَن نَصَّ على أنه لَمْ يسمع منه، وأما رواية الباقين عنه فظاهرة الإرسال؛ لقدم موته. انتهى.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط برقم (١١٠٩) و (١٢٨١) وأعاده بعده و (١٢٨٢) و (١٣٣٥).