النفس، وأن كلّ دابّة في جوفها روح فهي نسمة، قاله النوويّ (¬١).
وقال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: النَّسِيمُ: نَفَسُ الريح، والنَّسَمَةُ مثله، ثم سُمّيت بها النَّفْسُ بالسكون، والجمع نَسَمٌ، مثلُ قَصَبَة وقَصَبٍ، والله بارئ النَّسَمِ: أي خالق النفوس. انتهى (¬٢).
زاد في رواية أبي نعيم: "وتَرَدّى العظمة"، معنى تردّى العظمة: أي لبسها، يقال: تردّت الجارية: توشّحت ولبست الرداء، كارتدت، قاله في "القاموس" (¬٣).
وهذا في معنى الحديث الآخر الذي أخرجه مسلم في "صحيحه" عن أبي مسلم الأغر، عن أبي سعيد الخدريّ وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ: "العزة إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته".
وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: قال رسول الله ﷺ قال الله ﷿: "الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار"، وفي لفظ: "في جهنّم".
(إِنَّهُ) الضمير للشأن تُفسّره الجملة بعده (لَعَهْدُ) بفتح فسكون: أي وصيّةُ وميثاقُ (النَّبِيِّ الْأمَّيِّ ﷺ) قال أبو العبّاس القرطبيّ ﵀: "الأميّ": هو الذي لا يَكتُبُ، كما قال ﷺ: "إنا أُمة أُميّة لا نكتب ولا نحسُبُ"، متّفقٌ عليه (¬٤). وهو منسوب إلى الأمّ؛ لأنه باق على أصل ولادتها؛ إذ لم يتعلّم كتابةً ولا حسابًا. وقيل: يُنسب إلى معظم أمّة العرب؛ إذ الكتابة كانت فيهم نادرةً، وهذا الوصف من الأوصاف التي جعلها الله تعالى من أوصاف كمال النبيّ ﷺ، ومدحه بها، وإنما كانت صفة نقص في غيره؛ لأن الكتابة والدراسة والدرْبة على ذلك هي الطرق الموصلة إلى العلوم التي بها تشرف نفس الإنسان، ويعظُم قدرها عادةً،