أدلّ ذلك قول أبي سعيد ﵁: ثم لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك في السفر مع رسول الله ﷺ. وما أخرجه النسائي عن عائشة ﵂: أنها سافرت مع رسول الله ﷺ في عمرته، فقالت: يا رسول الله ﷺ قصرتَ وأتممتُ، وأفطرتَ وصمتُ، فقال: "أحسنتِ يا عائشة"، وما عابه عليّ.
ويمكن أن يُحْمَل قول الزهريّ على أنه أراد أن يخبر بقاعدتهم الكلية الأصولية في الاقتداء بأفعال النبيّ ﷺ فيما تحققت فيه المعارضة، لا في هذا الموضع؛ فإنه لم تتحقق فيه المعارضة، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (¬١).
وقال النوويّ: ﵀: قوله: "يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ، فَالْأَحْدَثَ إلخ " هذا محمول على ما عَلِموا منه النسخ، أو رجحان الثاني مع جوازهما، وإلا فقد طاف ﷺ على بعيره، وتوضأ مرةً مرةً، ونظائر ذلك من الجائزات التي عَمِلها مرةً، أو مرات قليلة؛ لبيان جوازها، وحافظ على الأفضل منها. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ﵄ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ٢٦٠٤ و ٢٦٠٥ و ٢٦٠٦ و ٢٦٠٧ و ٢٦٠٨ و ٢٦٠٩] (١١١٣)، و (البخاريّ) في "الصوم" (١٩٤٤ و ١٩٤٨) و"الجهاد" (٢٩٥٣) و"المغازي" (٤٢٧٥ و ٤٢٧٦ و ٤٢٧٧ و ٤٢٧٨ و ٤٢٧٩)، و (النسائيّ) في "الصيام" (٤/ ١٨٩)، و (ابن ماجه) في "الصيام" (١٦٦١)، و (مالك) في "الموطّأ" (١/ ٢٩٤)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٧٧٦٢)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٢٧١٦)، و (الشافعيّ) في "المسند" (١/ ٢٧١) (٢٧١٦)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٣/ ١٥)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٥١٤)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٢١٩ و ٢٥٩ و ٣٢٥ و ٣٣٤)، و (الدارميّ) في "سننه" (٢/ ٩)، و (الطحاويّ)