أي وهُم الضعفاء (فَلَمْ يَعِبْ) بفتح أوله، وكسر ثانية: أي لا يلوم، ولا يعاتب (الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ) أي لأنه عَمِل بالرخصة، ومن أخذ بها لا لوم عليه (وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ) أي لعمله بالعزيمة، قال أبو عمر بن عبد البرّ ﵀: وهذا تصريح بأن هذا الصوم وقع في رمضان (¬١)، ومذهب جمهور الفقهاء صحة صوم المسافر، والظاهرية خالفت فيه، أو بعضهم بناءً على ظاهر لفظ القرآن، من غير اعتبارهم للإضمار، وهذا الحديث يردّ عليهم. قال: هذا معنى حسنٌ؛ لأنه أضاف الإباحة إلى النبيّ ﷺ، وأنه لم يعب على واحدة من الطائفتين، وهو من أصح إسناد جاء في هذا الحديث. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٢٦١٥ و ٢٦١٦ و ٢٦١٧ و ٢٦١٨] (١١١٦)، و (أبو داود) في "الصوم" (٢٤٠٦)، و (الترمذيّ) في "الصوم" (٧١٣)، و (النسائيّ) في "الصيام" (٤/ ١٨٨)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٢١٥٧)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٣/ ١٧)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٤٥ و ٧٤)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٦٨)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ١٩٥)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ١٩٧)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٢٠٣٠)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٣٥٦٢)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٢/ ٣٠٧)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان أنه لا ينبغي أن يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر