(ثمَّ قَالَ) أبو سعيد ﵁ (لَقَدْ رَأَيْتُنَا) أي رأيت أنفسنا أيها الصحابة ﵃ (نَصُومُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ) هذا يدلّ على ثبوت استمرار التخيير لهم بين الصوم والفطر في السفر غير حالة دنوّهم من عدوّهم.
وقال القرطبيّ ﵀: فيه دليل على أن الصوم هو الأصل والأفضل، وأن الفطر إنما كان لعلة وسبب، ولما زال ذلك رجع إلى الأفضل.
انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ هذا من أفراد المصنّف:.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٢٦٢٤، (١١٢٠)] و (أبو داود) في "الصوم" (٢/ ٣١٦)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٦/ ٤٦٢)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣٥)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١/ ٤٢٧ و ٢/ ١٩٣)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ١٩٩)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٣/ ٢٥٧)، و (الطبريّ) في "تهذيب الآثار" (١/ ١١٠)، و (الطبرانيّ) في "مسند الشاميين" (٣/ ١٣١)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٢٤٢)، وفوائد الحديث تقدّمت في الأحاديث السابقة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١٩) - (بَاب التخْيِيرِ: في الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ في السَّفَرِ)
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٦٢٥] (١١٢١) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْث، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَل حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍ والْأَسْلَمِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَن الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: "إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفطِرْ").