قال: والدين هنا يُراد به العبادات، وليس نقصان ذلك في حقّهنّ ذمًّا لهنّ، وإنما ذكر النبيّ ﷺ ذلك من أحوالهنّ على معنى التعجّب من الرجال، حيث يغلبهم مَن نَقَصَ عن درجتهم، ولم يَبلُغ كمالهم، وذلك هو صريح قوله ﷺ: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرجل الحازم من إحداكنّ" (¬١). انتهى (¬٢).
(أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ) أي صاحب عقل، ومنه تكرار النبيّ ﷺ (¬٣) قولَ الأعشى في امرأته:
وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غُلِبْ
وقول صاحبة أم زرع: "وَأَغْلِبُهُ، والنَّاسَ يَغْلِبُ" (¬٤)، وقول معاوية (¬٥): "يَغْلِبْنَ الكرامَ، ويَغْلِبُهُنّ اللِّئَامُ"، قاله في "الإكمال" (¬٦).
وقال الطيبيّ: اللبّ: العقل الخالص من الشوائب، وسُمّي بذلك؛ لكونه خالص ما في الإنسان من قواه، كاللباب من الشيء، وقيل: هو ما زَكَى من العقل، وكلُّ لُبٍّ عقلٌ، وليس كلُّ عقل لُبًّا. انتهى (¬٧).
(مِنْكُنَّ") وفي حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ عند البخاريّ: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب لِلُبّ الرجل الحازم من إحداكنّ".
قال في "الفتح": قوله: "أذهب" أي أشد إذهابًا، واللُّبُّ أخص من العقل، وهو الخالص منه، والحازم: الضابط لأمره، وهذه مبالغةٌ في وصفهن بذلك؛ لأن الضابط لأمره إذا كان ينقاد لهنّ، فغير الضابط أولى، واستعمال