سَمِعَ أمَّ الْفَضْلِ ﵂ تَقُولُ: شَكَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَنَحْنُ بِهَا، مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَعْبٍ، فِيهِ لَبَنٌ، وَهُوَ بِعَرَفَةَ، فَشَرِبَهُ).
رجال هذا الإسناد: ستّة:
وقد ذكروا قبله، فالثلاثة الأولون تقدموا في الباب الماضي، والباقون ذُكروا في السند الماضي.
وقولها: (فِي صِيَامِ يَوْم عَرَفَةَ) قال الفيّوميّ ﵀: و"يوم عرفة" تاسع ذي الحجة عَلَمٌ، لا يدخلها الأَلف واللام، وهي ممنوعة من الصرف؛ للتأنيث والعلميّة. انتهى (¬١).
وقولها: (وَنَحْنُ بِهَا) أي بعرفة، كما هو المصرّح به في قولها: "وهو بعرفة".
وقولها: (بِقَعْبٍ) بفتح، فسكون: إناء ضَخْمٌ، كالقَصْعَة، والجمعُ: قِعَاب، وأَقْعُبٌ، مثلُ سَهْمٍ وسِهَامٍ وأَسْهُمٍ، قاله في "المصباح" (¬٢).
وقال في "القاموس": الْقَعْبُ: الْقَدَح الضَّخْم الجافي، أو إلى الصِّغَر، أو يُرْوِي الرجل، جمعه أَقْعُبٌ، وقِعَابٌ، وقِعَبَة. انتهى (¬٣).
وقال في "اللسان": "الْقَعْبُ": القَدَح الضَّخْم الغليظ الجافي، وقيل: قَدَحٌ من خشب مُقَعَّر، وقيل: هو قَدَحٌ إلى الصغر، يُشَبَّه به الحافر، وهو يُروي الرجل، والجمع القليل أَقْعُب، وأنشد ابن الأعرابي [من الطويل]:
إِذَا مَا أَتَتْكَ الْعِيرُ فَانْصَحْ فُتُوقَهَا … وَلَا تَسْقِيَنْ جَاريكَ مِنْهَا بِأَقْعُبِ
والكثير قِعَابٌ، وقِعَبَةٌ، مثلُ جَبْءٍ وَجِبَأَةِ، قال ابن الأعرابيّ: أول الأَقْدَاح الْغُمَرُ، وهو الذي لا يبلغ الرِّيَّ، ثم الْقَعْبُ، وهو قد يُروِي الرجل، وقد يُروِي الاثنين، والثلاثة، ثم الْعُسّ. انتهى (¬٤).
والحديث متفقٌ عليه، وقد مضى شرحه وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.