كما قاله المخالف، أو بألفاظ لغويّة، لا يُعلم منها المقصود إلا رمزًا. انتهى كلام القاضي ﵀ (¬١).
فبيّن ﵀ أن المختار أن العرب قبل ورود الشرع كانوا يستعملون هذه الألفاظ في معانيها الشرعية، من أقوال، وأفعال، فعَرَفوا الصلاة، والزكاة، والصوم، والحجّ، والعمرة، وغير ذلك، فما خاطبهم الشرع إلا بما عَرَفوه؛ تحقيقًا، لا أنه أتاهم بألفاظٍ ابتدَعَها لهم، أو بألفاظ لغوية، لا يُعْرَف منها المقصود إلا رمزًا، كما قال المخالف، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٦٣٧] (١١٢٥) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ (¬٢)، فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ: "مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم قريبًا.
٣ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) تقدّم قبل باب.
٤ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير، تقدّم أيضًا قبل باب.
٥ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ﵂، تقدّمت أيضًا قبل باب، وكذا لطائف الإسناد ذُكرت هناك.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ ﵁) أنها (قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ) أي قبيلة قريش، وهم مَن وَلَدَهُم النضر بن كنانة، ومن لم يلده فليس بقرشيّ، وقيل: قريش من وَلَدَه