الاحتياط صيام اليومين معًا، قال ابن القيّم ﵀: والطريقة التي ذكرناها أصوب -إن شاء الله- ومجموع أحاديث ابن عباس يدل عليها؛ لأن قوله في حديث أحمد: "خالفوا اليهود، صوموا يومًا قبله، أو يومًا بعده" (¬١)، وقوله في حديث الترمذيّ: "أمرنا بصيام عاشوراء يوم العاشر" يبيّن صحة الطريقة التي سلكناها، والله أعلم. انتهى كلام ابن القيّم ﵀ (¬٢)، وهو تحقيقٌ مفيدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٦٣٨] ( … ) - (وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي أَوَّلِ الْحًدِيثِ: "وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ"، وَقَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: "وَتَرَكَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ"، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ كَرِوَايَةِ جَرِيرٍ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب.
٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قبل باب أيضًا.
٣ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: عبد الله بن نُمير، تقدّم قبل باب أيضًا.
و"هشام " ذُكر قبله.
وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ) الفاعل ضمير ابن نُمير.
وقوله: (وَترك عاشوراء) يَحْتَمِلُ أن يكون بالبناء للفاعل، والفاعل ضميره ﷺ، وَيحتَمِل أن يكون بالبناء للمفعول، و"عاشوراء" هو النائب.
وقوله: (وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ كَرِوَايَةِ جَرِيرِ) يعني أن ابن نُمير جعل قوله: "وترك عاشوراء" من فعله ﷺ، لا من قوله، بخلاف جرير، فإنه جعله من قوله ﷺ، حيث قال: "فلما فُرض رمضانُ قال: من شاء … إلخ"، ففاعل "قال" ضمير النبيّ ﷺ، فقد جعله من قوله ﷺ صريحًا، فتنبّه.