شرح الحديث:
(عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) البجليّ الأحمسيّ، رأى النبيّ ﷺ، وروى عنه مرسلًا (عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁) الأَشعريّ أنه (قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ، وَتَتَّخِذُهُ عِيدًا) وفي رواية البخاريّ: "كان يوم عاشوراء تعُدّه اليهود عيدًا" (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "صُومُوهُ أَنْتُمْ") وفي رواية ابن حبّان: "خالفوهم، صوموه أنتم"، وظاهر هذا أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود، حتى يصام ما يفطرون فيه؛ لأن يوم العيد لا يصام، وحديث ابن عباس ﵄ يدل على أن الباعث على صيامه موافقتهم على السبب، وهو شكر الله تعالى على نجاة موسى ﵇، لكن لا يلزم من تعظيمهم له، واعتقادهم بأنه عيد أنهم كانوا لا يصومونه، فلعلهم كان من جملة تعظيمهم في شرعهم أن يصوموه، وقد ورد ذلك صريحًا في حديث أبي موسى ﵁ هذا فيما أخرجه البخاريّ في "الهجرة" بلفظ: "وإذا أناس من اليهود يعظمون عاشوراء، ويصومونه"، ولمسلم بعد هذا قال: "كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء، يتخذونه عيدًا، ويلبسون نساءهم فيه حليّهم وشارتهم"، وهو بالشين المعجمة: أي هيئتهم الحسنة، أفاده في "الفتح" (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢١/ ٢٦٦٠ و ٢٦٦١] (١١٣١)، و (البخاريّ) في "الصوم" (٢٠٠٥) و"المناقب" (٣٩٤٢)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٢/ ١٥٩)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٣/ ٥٥)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٤٠٩)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٣٦٢٧)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٢١٢)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٢٨٩)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.