السُّلَميّ، عن أخته الصماء: أن النبيّ ﷺ قال: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افتُرِض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لِحَاء عِنَبة، أو عُود شجرة فليمضغه".
وأحاديث الجواز كثيرة:
(منها): حديث جابر وأبي هريرة ﵄ المذكوران في الباب، وهما متّفق عليهما.
(ومنها): ما أخرجه البخاريّ في "صحيحه" عن جويرية بنت الحارث ﵂: أن النبيّ ﷺ دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة، فقال: "أصمت أمس؟ " قالت: لا، قال: "تُرِيدين أن تصومي غدًا؟ " قالت: لا، قال: "فأفطري".
(ومنها): ما أخرجه ابن خزيمة، وابن حبّان في "صحيحيهما" عن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ، عن أبيه: أن كريبًا مولى ابن عباس أخبره، أن ابن عباس، وناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ بعثوني إلى أم سلمة أُسائلها عن أيّ الأيام كان رسول الله ﷺ أكثر لصيامها، فقالت: يوم السبت والأحد، فرجعت إليهم، فأخبرتهم، فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها، فقالوا: إنا بعثنا إليك هذا في كذا وكذا، وذكر أنك قلت كذا، فقالت: صدق، إن رسول الله ﷺ أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت والأحد، وكان يقول: "إنهما عيدان للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم" (¬١).
وقد اختلف الناس في الجمع بين هذه الأحاديث، فقال مالك ﵀ في حديث الصمّاء: هذا كَذِب، وقال أبو داود: هذا حديث منسوخٌ، وقال النسائيّ: هو حديث مضطربٌ.
وقال جماعة من أهل العلم: لا تعارض بين الأحاديث، فإن النهي عن