أصحاب النبيّ ﷺ (¬١) مما يقوّي حديث حسين.
وحديث الصوم له أصلٌ عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، أخرجه البخاريّ ومسلم من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة.
وقد أخرجا حديث أن النبيّ ﷺ: نهى عن صوم يوم الجمعة من حديث جابر ﵁، وهذا ما يبيّن أن الحديث ثابت عن رسول الله ﷺ، فإن له أصلًا، وإنما أراد مسلم إخراج حديث هشام، عن محمد بن سيرين؛ لتكثر طرق الحديث. انتهى كلام أبي مسعود.
قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة القول في هذا الحديث أنه مما اختُلف في تصحيحه، وإعلاله، فممن صححه الإمام مسلم ﵀ حيث أورده بهذا السياق في "صحيحه"، والحافظ ﵀ حيث ذكره في "الفتح" (٥/ ٤١٨) بهذا السياق، وعزاه لمسلم، وسكت عليه.
فممن أعلّه الدارقطنيّ، قال: إن عوفًا الأعرابيّ خالف أصحاب ابن سيرين، حيث رواه عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وأصحاب ابن سيرين يروونه عن ابن سيرين، عن حديث أبي الدرداء، كما أعلّه أيضًا بأن حسينًا الجعفيّ خالف معاوية بن عمرو، فروى الحديث عن زائدة، من حديث أبي هريرة، ورواه معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن ابن سيرين، من حديث أبي الدرداء، وهو الصواب عنده. "العلل" (٨/ ١٢٨ - ١٢٩).
وممن أعلّه أيضًا: أبو حاتم، وأبو زرعة الرازيّان، قالا: إن حسينًا الجعفيّ وَهِم فيه، فجعله من حديث أبي هريرة، وهو من مرسل ابن سيرين، نقل ذلك عنهما ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ١٥٨).
والذي يظهر أن إعلال هؤلاء ظاهر، فالحديث بسياق المصنّف معلولٌ (¬٢).